الحسين بن نصر ابن خميس
532
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
لا ، لأنّهم قلّ ورعهم ، فقلّت هيبتهم . قال ابن عطاء : صدق الصّبيّ ، الهيبة مقرونة بالورع . وقال : متى ظهر ذكر الآخرة في القلب ، فني فيها ذكر الدّنيا ، ومتى ما ظهر ذكر اللّه ، فني فيها ذكر الدّنيا والآخرة ، ومتى ما ظهر ذكر اللّه لعبده ، فني ذكر العبد لربّه « 1 » . وسئل عن الدّنيا فقال : حرص المال ، وراحة النّفس ، وفقر القلب . فمن رفع « 2 » الحرص عن المال ، والرّاحة عن النّفس ، وخوف الفقر عن القلب ، وسلّم نفسه للّه تعالى ، فقد ترك الدّنيا « 3 » . وقال : العارف يربح على ما مضى منه في معصية اللّه أضعاف ما يربح غيره على طاعة اللّه تعالى ؛ لأنّ ذنوبه دائما نصب عينيه ، لا يفتر عن ذكرها أبدا . وقال : لما قبض اللّه تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم قام أبو بكر الصّديق رضي اللّه عنه وأرضاه في الصّحابة بقضيب يسوس الخلق به ، مع قوة نسيم الرّسالة ، فلمّا قبض أبو بكر رضي اللّه عنه وأرضاه انقطع نسيم الرّسالة ، فلم يقدر عمر رضي اللّه عنه وأرضاه مع انقطاع نسيم الرّسالة يسوس الخلق بالقضيب ، فأخرج الدّرة ، فكان يسوس بها الأمّة ، فلمّا قبض عمر ، لم يقدر عثمان رضي اللّه عنه وأرضاه على سياسة الخلق بالدّرة ، فأخرج السّوط ، فلم يستقم له الأمر كما استقام لصاحبيه قطّ ، فلمّا استشهد ، لم يقدر عليّ رضي اللّه عنه وأرضاه على شيء يسوس به الخلق غير السّيف ، إذ رأى ذلك صوابا « 4 » . هكذا قال الجنيد رضي اللّه عنه : نظرنا في أخلاق محمّد صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) وانظر القول مع تخريجه صفحة 730 ( 3 ) . ( 2 ) في ( ب ) : فمن يدفع . ( 3 ) المختار 1 / 347 . ( 4 ) تهذيب الأسرار 228 ، 229 .